آقا ضياء العراقي

128

بدائع الافكار في الأصول

تحقق سبب من هذه الأسباب اشتغلت ذمة المكلف بحق الغير ولو لم يقدر على أدائه فلو أراد أدائه بنحو من انحاء الأداء وشك باعتبار شيء فيه لوجب عليه الاحتياط بفعل ذلك ( واما الاحكام ) التكليفية فبما انها مشروطة بالقدرة على امتثالها يكون العجز عن امتثال شيء منها موجبا لانتفائه عن المكلف في حال العجز فصلاة المختار إذا عجز المكلف عن الاتيان بها ولو بترك بعض اجزائها أو شرائطها فلا محالة يسقط الخطاب بها ويتوجه إلى المكلف خطاب آخر بما يقدر عليه من الابدال فإذا شك بجزئية شيء أو شرطيته للبدل الذي خوطب به في حال الاضطرار فلا مانع من جريان البراءة فيه كما لا مانع منها في الشك بجزئية شيء أو شرطيته لصلاة المختار في حال الاختيار ( لا يقال ) لازم ذلك المصير إلى الاجزاء عند الشك إذ تكليف الاختياري لو لم يتوجه إلى المضطر لاضطراره فبعد رفع الاضطرار نشك بحدوث تكليف جديد فالمرجع البراءة مع أنكم بنيتم على الاحتياط ( لأنا نقول ) وجه بنائنا على الاحتياط ليس من جهة ان المكلف دائما مخاطب بصلاة المختار غاية الأمر للعجز يقوم مقامها بدل اضطراري ، ولا لاستكشاف مصلحة ملزمة عند الاضطرار ( بل من جهة ) اطلاق أدلة الاختيار بحيث تشمل لما بعد حال الاضطرار وعليه تصل النوبة إلى ملاحظة عمل الاضطراري من حيث وفائه لمصلحة العمل الاختياري أو كونه مضادا له والأصل يقتضى الاحتياط كما ستعرف ( فاتضح ) انه لا منافاة بين اختيار البراءة من جهة الشك في الاجزاء والشرائط في العمل الاضطراري واختيار الاحتياط من جهة الاجزاء نعم سيأتي في مبحث الأجزاء ما يمكن ان يكون ثمرة المقام فانتظره ( تنبه ) لا يخفى ان الجامع الوجودي إنما نفتقر إلى اعتباره جامعا بين إفراد الصلاة حيث تعتبر مثل صلاة الغرقى والمطاردة وأمثالهما مما لم تكن المقولات الصلاتية محفوظة فيها فردا من الصلاة واما لو كانت الصلاة عبارة عن العمل الخاص المشتمل على جملة من المقولات المقومة للصلاة في حال الاختيار فيمكن الاستغناء عن الجامع الوجودي والاكتفاء بالجامع المقولي الماهوي حينئذ فنقول ان معنى الصلاة عبارة عن العمل المتقوم بالتكبير والقراءة والركوع والسجود بالشرائط المعتبرة في الصدق عرفا بنحو اللا بشرط من حيث الزيادة ليصدق ذلك المفهوم على الركعة فما زاد كما هو شأن المفاهيم المعتبرة بنحو اللا بشرط من حيث الزيادة والنقص غير الضائرين